أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

33

عجائب المقدور في نوائب تيمور

ورفعني على من ناوأني ، ونصرني على من خالفني وعاداني ، وقد رأيت وسمعت ، فإن أجبت وأطعت فبها ونعمت ، وإلا فاعلم أن في قدومي ثلاثة أشياء : الخراب ، والقحط والوباء ، وإثم كل ذلك عائد عليك ، ومنسوب إليك ، فلم يسع شاه شجاع إلا مهادنته ومهاداته ، ومصاهرته ومصافاته ، وزوج ابنته بابن تيمور ، ولم يتم ذلك السرور لحدوث الشرور ، فانقبضت تلك المباسطة بواسطة افساد الواسطة ، وتثريب الخطابة ، وتخريب الماشطة ، قلت بديها مضمنا ، شعرا : إذا انتخبت لأمر عز واسطة * فاحذر دهاه وكن منه على وجل واعلم بأن طباع الإنس قد جبلت * من الجفاء ومن مكر ومن دخل فلا تثق منهم يوما بواسطة * وأشرع بنفسك فيه غير متكل فإنما رجل الدنيا وواحدها * من لا يعول في الدنيا على رجل ومدّ عنان الكلام ، في هذا المقام ، يخرجنا عن المرام ، ولكن تمت رياض المحبة زاهرة ، وأرباض المودة عامرة ، وقفول المراسلة والمصادقة بين الطرفين سائرة ، واستمروا على ذلك من غير نزاع ، إلى أن توفي شاه شجاع « 1 » ، وكان شاه شجاع هذا رجل عالما فاضلا ، يقرر الكشاف تقريرا شافيا كاملا ، وله شعر رائق ، وأدب فائق ، فمن شعره العربي على ما قيل ، شعر : ألا إن عهدي في الغرام يطول * وأسباب صبري لا تزال تزول أصون هواها كلما ذر شارق * ولكن بما بي قديم نحول ومن لم يذق صرف الصبابة في الصبا * علمت يقينا أنه لجهول ومن شعره الفارسي :

--> ( 1 ) - توفي في 21 شعبان 786 ه / 8 أيلول 1384 .